محمد طاهر القمي الشيرازي
317
كتاب الأربعين
كفروا من بني إسرائيل على لسان داود ( 1 ) وقوله ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ( 2 ) وقوله ملعونين أينما ثقفوا اخذوا وقتلوا تقتيلا ( 3 ) وقال الله تعالى لإبليس وان عليك لعنتي إلى يوم الدين ( 4 ) وقال إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا ( 5 ) . فأما قول من يقول : أي ثواب في اللعن وان الله لا يقول للمكلف : لم لم تلعن ؟ بل قد يقول له : لم لعنت ؟ وانه لو جعل مكان لعن الله فلانا اللهم اغفر لي لكان خيرا له ، ولو أن انسانا عاش عمره كله لم يلعن إبليس لم يؤاخذ بذلك . فكلام جاهل لا يدري ما يقول ، اللعن طاعة ويستحق عليها الثواب إذا فعلت على وجهها ، وهو أن يلعن مستحق اللعن لله وفي الله ، لا في العصبية والهوى . ألا ترى أن الشرع قد ورد بها في نفي الولد ، ونطق بها القرآن ، وهو أن يقول الزوج في الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ( 6 ) فلو لم يكن الله تعالى يريد أن يتلفظ عباده بهذه اللفظة وأنه قد تعبدهم بها ، لما جعلها من معالم الشرع ، ولما كررها في كثير من كتابه العزيز ، ولما قال في حق القائل وغضب الله عليه ولعنه ( 7 ) وليس المراد من قوله ( ولعنه ) الا الأمر لنا بأن نلعنه ، ولو لم يكن المراد بها ذلك لكان لنا أن نلعنه ، لأن الله تعالى قد لعنه . أفيلعن الله تعالى انسانا ولا يكون لنا أن نلعنه ، هذا ما لا يسوغ في العقل ، كما لا
--> ( 1 ) المائدة : 78 . ( 2 ) الأحزاب : 57 . ( 3 ) الأحزاب : 61 . ( 4 ) ص : 78 . ( 5 ) الأحزاب : 64 . ( 6 ) النور : 7 . ( 7 ) النساء : 93 .